الشيخ ابراهيم الأميني
121
تزكية النفس وتهذيبها
وقال : « الثقة بالنفس من أوثق فرص الشيطان » « 1 » . الإنسان اليقظ المراقب يكون دائما في حالة ذكر للّه ، ويرى نفسه في محضر اللّه المتعال ؛ لا يؤدي أي عمل بدون تأمل وتفكر ، إذا لاحت له معصية تذكر اللّه وحساب يوم القيامة فورا فتركها ، لا ينسى عهده وميثاقه ، وهكذا يكون دائم السيطرة على نفسه ، يملكها ويمنعها عن السيئات ؛ وهذا البرنامج من أفضل وسائل تهذيب وتزكية النفس ؛ أضف إلى ذلك ، المراقب يكون طوال اليوم مستذكرا للواجبات والمستحبات ويؤدي الواجب عليه ، ويقوم بالعمل الصالح ، ويفعل الخيرات أيضا ، يسعى لآداء الصلاة في وقت الفضيلة فيؤديها بخشوع مع حضور القلب ، تماما وكأنها آخر صلاة له ، يكون ذاكرا للّه في كل حال وفي كل عمل ؛ لا يتلف أوقات فراغه دون فائدة ويستفيد منها لأمر آخرته ، يعرف قيمة الوقت ، ويسعى للاستفادة من أي فرصة تلوح له لتهذيب وتكميل نفسه ؛ يسعى لآداء المستحبات ما استطاع ، وكم هو جيد أن يعود الإنسان نفسه على أداء بعض المستحبات المهمة ؛ يمكن للإنسان أن يذكر اللّه في أي حال . والأهم من ذلك كون الإنسان قادرا على جعل كل مشاغله اليومية في مسير العبادة والسير والارتقاء إلى اللّه ، وذلك من خلال الإخلاص ، يمكنه جعل الكسب والعمل والأكل والشرب والنوم والنكاح وسائر الأعمال المباحة من العبادات وذلك بواسطة الإخلاص والنية . إذا كان الكسب والعمل من أجل تهيئة الرزق الحلال وخدمة خلق اللّه كان عبادة ؛ وهكذا إذا كان الأكل والشرب والاستراحة مقدمة للبقاء على قيد الحياة للكينونة عبدا عد عبادة ؛ لقد كان عباد اللّه المخلصون كذلك وهم الآن كذلك أيضا . 3 - حساب الأعمال : المرحلة الثالثة ، حساب الأعمال اليومية . يجب أن يحدد الإنسان ساعة يوميا لحساب أعماله ، وكم هو أفضل أن تكون هذه الساعة عند المساء عندما يكون الإنسان فارغا من أي عمل ، يجلس الإنسان في خلوة ويفكر في
--> ( 1 ) غرر الحكم ص 24 حكمة 436 .